الإثنين 27 أبريل 2015 الساعة 17:12



حكومة المتناقضات



ديريكت

طلعت الشمس فانكشف أن الانسجام الحكومي مجرد كذبة كبيرة لتغطية التناقضات الإديولوجية بين مكونات الحكومة. ومنذ البداية أثار تشكيلها استغراب المهتمين. كيف يمكن الجمع بين حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الأصولية والذي لم ينخرط بتاتا في التجديد الديني، وبين حزب التقدم والاشتراكية، النسخة الثالثة من الحزب الشيوعي المغربي؟ ما الذي يمكن أن يجمع سلفي يستنبط الأحكام من التاريخ وبين تقدمي يعيش روح العصر؟

 

نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، إن الذي دفعه للمشاركة في الحكومة هو خدمة الوطن. وكأن المعارضة خيانة للوطن. فخدمة البلاد تتم من أي موقع كان الشخص إذا كان وطنيا فعليا. لكن الحكومة تحتاج إلى حد أدنى من الانسجام. والانسجام لا يتم إلا بتقارب المرجعيات، التي تعتبر مؤطرا للتشريع واقتراح القوانين.

 

وها هي الحكومة اليوم تفترق عند أول منعطف يتم فيه الاحتكام للمرجعيات. مع طرح مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، لمسودة القانون الجنائي على النقاش العمومي، ظهرت التناقضات الجذرية بين الطرفين. فما يراه العدالة والتنمية منسجما مع المرجعية الإسلامية يراه التقدم والاشتراكية ضربا للحريات الفردية والجماعية، بل يعتبر مجرد التشريع لمعاقبة المفطرين في رمضان ومرتكبي الزنا اتهاما للمغاربة في سلوكاتهم ودينهم أيضا.

 

عند التشريع، وخصوصا في الأمور الحساسة، تظهر جدوى الانسجام الحكومي، وضرورة أن تكون المرجعيات متقاربة، لا لتمرير المشروع ولكن للفرز داخل المجتمع، حتى يعرف كل واحد مع من ينخرط.

 

فالذين يساندون أطروحات العدالة والتنمية، وهناك من يساند الأطروحات المتطرفة من قبيل مطالب استحداث الرجم والجلد والقتل والإخصاء، هم فئة من المجتمع وبالتالي هم يساندون حزبا في الحكومة، والذين يتبنون مواقف التقدم والاشتراكية، وهم موجودون أيضا، يساندون حزبا في الحكومة ويعارضون حزبا في الحكومة. ما هذه اللخبطة؟

 

كان المفروض أن تكون أحزاب الأغلبية متفقة على المسودة قبل طرحها للنقاش العمومي. فمن سيدافع عنها إن لم تكن الحكومة؟ ولكن لا يمكن أن يخرج وزير العدل المنتمي للعدالة والتنمية مدافعا عن المشروع ليعترض عليه وزير آخر من الحكومة.

 

فحتى مع وجود تناقضات إيديولوجية كان ينبغي أن تتوافق أحزاب الأغلبية على مشروع واحد قبل الخروج للنقاش العمومي. لكن في غياب التشاركية داخل الحكومة، دون الحديث عن التشاركية مع الأحزاب الأخرى، ينبغي على التقدم والاشتراكية أن يكون منسجما مع مرجعيته وينسحب من الحكومة.






فضح الفضائح

الجمهوريون

التنقاز

خطاب الجهل

هنيئا للشعب الجزائري

التحدي الأمني






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق