- Advertisement -

- Advertisement -

- Advertisement -

علاش تصلاح الجامعة العربية منين كلشي غادي يطبع مع إسرائيل

تم تأسيس الجامعة العربية، كمنظمة عربية رسمية، بتاريخ 22 آذار عام 1945م، وكانت تضم في بداية تأسيسها مصرَ ولبنانَ والسعودية واليمن والأردن والعراق، أما حالياً فتضم عضوية 22 بلداً “عربياً”، وتعتبر القاهرة هي المقر الرئيسي لها. وقد تم إنشاؤها بهدف التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية والتجارية، وكذلك التنسيق والتعاون في الأمور الثقافية والتعليمية وأمور السفر والتنقل بين هذه الدول.

كان تأسيس الجامعة العربية وليد ظروف تاريخية وثقافية عامة داخلية وكذلك خارجية. فقد جاء هذا التأسيس على المستوى الفكري كتجسيد لتطور التيار القومي العربي الذي ما انفك يتوسع منذ المؤتمر العربي الأول، الذي انعقد في باريس سنة 1913 والذي نشطت ضمنه جمعيات عروبية مثل جمعية العهد والعربية الفتاة وحزب اللامركزية. وربما استفاد هذا التيار بصفة عامة من تراجع مفهوم الرابطة الإسلامية بعد إلغاء الخلافة في تركيا الكمالية والتحول من الإمبراطورية إلى الدولة الوطنية.

عندما أُنشئت الجامعة العربية قبل 75 عاماً، وبالتحديد في 22 مارس 1945، تاريخ توقيع ميثاقها العام في البهو الرئيسي لقصر “الزعفران” بالقاهرة، وقتها كانت مصر خاضعة للحكم الملكي ولم يكن هناك الكثير من المنظمات الدولية الإقليمية الحالية.

- Advertisement -

لم يكن هناك الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الإفريقي، والآن أصبح الاتحاد الأوروبي قوة أساسية تعلو الدول الأوروبية وتوبخها، وحتى الاتحاد الإفريقي أصبحت نجاحاته تثير الأسى على الجامعة العربية.

فمن بين المنظمات الدولية الإقليمية، قد تكون الجامعة العربية صاحبة نصيب الأسد في الانتقادات التي تُوجّه لها من قبل أبناء منطقتها.

في العقل الباطن الجمعي العربي فإن الجامعة العربية بشكل أو بآخر تقارن بالقوة المركزية التي يتطلع إليها دوماً العرب والمسلمون كقائدة وجامعة لهم.

العقل الجمعي في هذه المنطقة مهما كانت الانشقاقات يميل للبحث عن قوة قائدة، من الخلافات الراشدة والأموية والعباسية إلى الأيوبيين والمماليك والمرابطين والموحدين، مروراً بالدولة العثمانية، وصولاً إلى مصر الناصرية وصدام حسين…

لكن المشكلة أن الجامعة العربية لا تعاني فقط من فجوة كبيرة بين قوة الرابطة العربية وبين إمكاناتها. بل إن أداء الجامعة العربية مخيب للآمال حتى بمعايير المنظمات الدولية المعنية بإقاليم يجمع بين سكانها روابط أقل من الرابطة العربية.

أما الأمناء العامون وغيرهم من المسؤولين بالجامعة والمتعاطفون معها على مر العصور، فإن حجتهم أن هذه جامعة الدول العربية وليست جامعة الشعوب العربية، وأنها انعكاس للنظام السياسي العربي، وبالتالي فإنهم يعزون قصورها الذي لا ينكرونه إلى الأنظمة العربية. وكلامهم قد يكون صحيحاً، ولكن غير دقيق.

على الرغم من توفر الإمكانات والمؤهلات التي تعزز تفعيل العمل المشترك في إطاره القومي، وعلى الرغم من طول التجربة والخبرة التي عاشتها الجامعة العربية في مختلف المجالات الا انها أخفقت في توحيد الصف العربي وتحقيق الوحدة المنشودة من قبل الشعوب العربية، وهذا من خلال الواقع الذي تعيشه، وبقيت مشلولة في حسم القضايا الحساسة التي يعيشها المواطن العربي سيما منها القضية الفلسطينية، وحتى رد العدوان على الدول الأعضاء– حالة العراق- وسورية مثلا في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي الذي تطبعه العولمة وما ينجر عنها من انعكاسات على العالم المتخلف.

كان متوقع من جامعة الدول العربية، المؤسسة المرجعية والممثله للأمة العربية ، ان يكون لها دور فعال وايجابى فى حل القضايا التى تواجه الدول العربية وتسهم فى انشاء بيئة مستقرة مثلما تفعل المنظمات الاقليمية الاخرى ومن المستغرب انهم جميعا احدث منها من حيث النشاه وليس بينا اعضائها كل هذه العناصر المشتركة مثل ( اللغة ، الدين ،الثقافة ) ولكن المؤسف حقآ انها اخفقت، و لم يحالفها الحظ فى حل بعض القضايا  العربية إذا لم تكن اكثرها .

وهذا كلها يجعلنا نطرح سؤالآ أساسيا: هل اخفاق جامعة الدول العربية فى حل القضايا والمنازعات العربية ناجم عن سوء اداء الجامعه ام لاسباب تنظيميه بنيوية اخرى، او هناك عوامل اخرى اثرت على دور جامعة الدول العربية (داخليه  وخارجيه) فى سياستها.

تبدو أهمية الجامعة هنا شبيهة بالشرعية التي كان يمنحها الخلفاء العباسيون لحكام الأمصار، في قرون ضعفهم الأربعة الأخيرة (أو حتى بعد انهيار الخلافة العباسية على يد المغول عندما أصبحوا ألعوبة في أيدي سلاطين المماليك)، أو تشبه السلاطين العثمانيين في نهاية عصور دولتهم الذين كانت تنتزع منهم فرمانات من قبل الدول الاستعمارية أو حكام الولايات المتمردين. لا يحتاج أحد لقوة الجامعة العربية، ولكن يحتاجون أحياناً لشرعيتها الشكلية. الدول الكبرى، وحتى الأمم المتحدة، يحتاجون لتوقيع ممثلة العرب الرسمية خليفة خلفاء المسلمين.

ورغم أن مجلسها نظرياً يمثل 22 زعيماً غير منتخب، فإنه فعلياً وتاريخياً يعبر عن تحالف بضع دول متنفذة، بينما الأغلبية تفضل التصويت للأقوى والأغنى بهدوء أو الصمت تماماً.

في عهد ما سمي بالربيع العربي، فوجئت الجامعة بما يحدث في تونس، ولكن سرعة  الأحداث جعلتها ترحب بالتغيير بعد أن تم.

لكن في مصر وقفت مرتبكة، والأحداث تدور على عتبة مقرها القابع في ميدان التحرير معقل الثورة المصرية، وخاصة أن عمر موسى أمينها العام في ذلك الوقت كان يضع قدميه في الجانبين، فهو محسوب على النظام، ولكنه تاريخياً ينظر إليه على أنه منافس لمبارك، مقبول من الموالاة والمعارضة معاً.

وعلى عادتها عبّرت الجامعة العربية عن موقفها بعد حسم الوضع لصالح ثورة يناير، بعد ما عبرت عن مواقف مائعة خلال الثورة نفسها.

ولكن في الثورتين السورية والليبية حدث تقاطع لافت بين مصالح الثورات العربية، وبين مصالح دول الخليج المعادية لنظامي الأسد، والقذافي، فأخرجت الجامعة العربية القرارات الأقوى في تاريخها ضد أعضائها، فأعطت الإذن للعملية العسكرية الغربية التي شرعنها مجلس الأمن لحماية الثورة الليبية من الإبادة التي حاول القذافي تنظيمها بطائراته.

وفي سوريا جمّدت أنشطة دمشق بعدما أفشل نظام الأسد جهود بعثتها لمراقبة وقف إطلاق النار بينه وبين الثوار في بداية الثورة (البعض يرى أن دول الخليج سارعت لإنهاء مهمة البعثة).

اليوم الجامعة العربية أصبحت أكثر من أي وقت مضى أداة لثلة من الأنظمة العربية، جامعة الثورة المضادة، التي انتصرت في القاهرة مقرها بدعم خليجي. يريد محور القاهرة الرياض أبوظبي استخدام الجامعة واجهة لشرعنة جهود الإجهاض على بقايا “الربيع العربي”.

ولكن هناك أصوات خافتة متحفظة، (مثل قطر والدول المغاربية) بسبب بقية ولاء “للربيع العربي” أو تعاطفاً مع الإسلام السياسي المعتدل أو خوفاً من تغول واستقواء الثلاثي مصر والسعودية والإمارات على مصالحها.

ولكن مع كل هذه الخلافات يزداد عجز الجامعة تجاه القضية التي نشأت من أجلها قضية فلسطين، بعدما تحول أبرز أعضائها من متخاذلين إلى متواطئين وشركاء في صفقة القرن، حتى إنهم لم يخجلوا من تأييد الصفقة من على منابرهم في اجتماع وزراء الخارجية الذي خصص لإدانتها.

وفي هذ السياق يرى علي الجاروش، مدير إدارة الشؤون العربية السابق بالجامعة العربية، أهمية العودة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومحاولة لم الشمل العربي، لتحقيق الوحدة، على غرار نموذج الولايات المتحدة الأميركية، أو ألمانيا، أو سويسرا، وغيرها.

الانتكاسات السبع

وقال إن الدول العربية الخمس: مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان، والعراق، اجتمعت بالإسكندرية من 25 سبتمبر حتى 7 أكتوبر، وخرجوا ببروتوكول للجامعة العربية، تعهدوا بعدم اتباع أحدهم سياسة خارجية تضر بالجامعة أو احد أعضائها، تم توقيع الميثاق في 22 مارس 1945، بواسطة 7 دول عربية مؤسسة، بعد انضمام السعودية واليمن، لافتا للضغوط البريطانية على بعض الدول العربية آنذاك، حتى لا يتضمن الميثاق ما ينص على الاتحاد أو الوحدة بين شعوب العرب.

وأوضح أن العمل العربي اتسم بالمصداقية في بدايته، ومراعاة مصالح الشعوب وترسيخ مفاهيم ذلك، كمعاهدة الدفاع العربي المشترك يوم 13 أبريل عام 1950، وترجمته حروب 1948، و1956، 1967، 1973.

وأشار إلى الانتكاسات السبع التي عرقلت العمل العربي المشترك، بدأت بوفاة الرئيس جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970، ومعاهدة كامب ديفيد 17 سبتمبر 1978، ثم توقيع معاهدة السلام المصرية مع اسرائيل في 26 مارس 1979، وتجميد عضوية مصر بقمة بغداد نهاية مارس بنفس العام، ونقل المقر لتونس نهاية 1979، والحرب العراقية الايرانية لثماني سنوات، وتوقفت بقرار أممي عام 1988، بعدها غزو العراق للكويت 2 غشت 1990، والانتكاسة الأخيرة المتمثلة في تدمير العراق واحتلاله في عام 2003.

ويتفق الدكتور رفعت الفاعوري، أستاذ الإدارة العامة بجامعة اليرموك الأردنية ومدير المنظمة العربية للتنمية الإدارية السابق، مع رؤية تراجع دور الجامعة العربية، وعدم تفاعلها مع أعضائها، ومحيطها الإقليمي والدولي، وخاصه في الثلاثة عقود الاخيرة، لأسباب أهمها: جمود الميثاق منذ نشأته 1945، دون أن يطرأ عليه أي تعديل أو تطوير، تتماشى ومستجدات العصر الحديث، وظهور كيانات عربيه رديفة كالاتحاد المغاربي، ومجلس التعاون الخليجي، ثم تسيس قرارات الجامعة، وأولويات الأمور السياسية على حساب الاقتصادية والاجتماعية، فأفسدت السياسة كافة المناحي الأخرى، على عكس الاتحاد الاوروبي، جعلت الأولوية للأمور الاقتصادية والاجتماعية قبل السياسية، ثم سياسات الاستقطاب وتغليب العلاقات مع الدول الخارجية على حساب العلاقات العربية – العربية، وأخيرا تواضع كفاءات منتسبي الجامعة العربيه للتعيين وفقا لقاعدة المحاصصة، وليس على مبدأ الكفاءات والمنافسة، مما انعكس على الامكانات الفنية، وتراجع أداء الأمانة العامة للجامعة العربية.

من جانبه، أكد الدكتور عبدالله الأشعل، أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأميركية بالقاهرة ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية بمصر، أن حال الجامعة العربية اختلف اليوم عن الأمس، وتبدلت أحوالها، ونقطة التحول التاريخية بعد 1978، إثر اتفاقية كامب ديفيد، وتداعياتها المعروفة، وقرارات التجميد، رغم أنه لا يوجد هذا النص ضمن ديباجة الميثاق الأساسية، وفقا لمادته الثامنة عشر.

وأوضح أن الجامعة العربية دخلت العصر الثاني من العمل العربي المشترك، مع هيمنة بعض الدول الخليجية على قرار بيت العرب، وأن المشكلة لا تكمن بالميثاق وتعديله، ولا حتى الإجماع أو الأغلبية والنسبية في القرارات، بل في تهاوي النظام العربي نفسه.

وأشار لدور القوى العظمى في تمزيق العرب، وضياع الحلم العربي، منذ لحظة تأسيس بيت العرب، لأنه لم يقم على هدف تحقيق الوحدة، التي كانت ستتحقق بين الشعوب ما لم تتأسس الجامعة، مما يعني أنها كانت بمثابة حجر عثرة في طريق الحلم الوحدوي، لأنه تم توظيف الجامعة لمصلحة السياسات الوطنية لكل دولة، لافتا إلى أننا اليوم بحاجة ماسة لمراجعة شاملة لكل ما حدث منذ 1945، ولليوم.

من جانبه، قال الدكتور محمد هنيد، الأستاذ بجامعة السوربون في فرنسا، والمتحدث الأسبق باسم الرئاسة التونسية، إن الجامعة العربية كمنظمة رسمية، لم يتبق منها الشيء الكثير، باستثناء المقر، والهيكل الخارجي، ولكن على مستوى المضمون، فإنها تقريبا قد انتهت، ولم يعد لها أي جدوى، بدليل موقفها إزاء الأزمات التي تمر بالمنطقة وواجهتها الأمة العربية، سواء في سوريا، أو اليمن، العراق، ولبنان، أو حتى ليبيا، وأماكن أخرى كثيرة ببلاد العرب، بما فيها الأزمة الخليجية والحصار المفروض على دولة قطر منذ شهر يونيو 2017، وحتى الآن.

وأوضح أن هذه المنظمة تكاد تكون مختطفة من قبل بعض الأنظمة الرسمية العربية، بعضها يسيطر إداريا، والآخر ماليا، مما أصاب بيت العرب بحالة من الشلل منذ سنوات، وكانت حركتها بطيئة إن لم تكن معدومة في كثير من المواقف، اللهم تجاه من تريده الجبهة المحركة لقرارها، مما جعلها أقرب إلى قوقعة فارغة لا تؤدي دورها الذي ينبغي لها دون اعتبار لمصالح الشعوب.

وأشار إلى أن الشارع العربي أصابه الإحباط وفقد الأمل في موقف قوي من الجامعة العربية، واعتبارها اخفقت إخفاقا كبيرا في القيام بالوظيفة المنوطة بها، لافتا إلى أن الأزمات الأخيرة، جعلت ورقة التوت تسقط عن المنظمات الإقليمية عموما، وتكشف هشاشتها، وعدم قدرتها في الدفاع عن أعضائها، والحفاظ على أمنها، وتحقيق الاستقرار لشعوبها.

من جانبه، يعتقد الدكتور الحواس تقية، الباحث بمركز الجزيرة للدراسات، أن الجامعة العربية تمر بحالة ضعف غير مسبوق، فلا تأثير لها في قضايا عربية محورية، لا الحرب في اليمن، ولا في الحصار المفروض على قطر، ولا للتوسع الإسرائيلي المدعوم أميركيا بالأراضي الفلسطينية.

وأكد أن الجامعة باتت سببا في تأزيم الأوضاع كما يفعل أمينها العام أبو الغيط وتغريده منفردا، بقرارات لا تمثل إجماعا عربيا، خاصة التي هي محل خلاف، كاتخاذه قرار للترحيب بوفد النظام السوري بالأمم المتحدة، ودون اعتبار للخلاف بين أعضاء جامعة الدول العربية على شرعية النظام السوري، وأعماله العسكرية بإخماد الثورة السورية، ودون اعتبار لقرار الجامعة بسحب مقعد سوريا من النظام السوري بسبب أعماله الوحشية بحق الشعب السوري.

كانت الانتكاسة الأولى والمدوية للعمل العربي المشترك ومن ورائه إطار الجامعة العربية هو هزيمة الجيوش العربية أمام دولة إسرائيل الناشئة. فبغض النظر عن الظروف الأخرى التي ساهمت في هذه الهزيمة ومن ضمنها فرض وقف لإطلاق النار استفاد منه الكيان الإسرائيلي الوليد، إلا أن قلة التنسيق بين الدول العربية، وافتقاد القرار السياسي الموحد، ربما لعبت دورا حاسما في هذه الهزيمة.

الامتحان الثاني الذي تعرضت له الجامعة العربية والذي كاد يعصف بالكيان الهش تمثل في تبعات إنشاء حلف بغداد سنة 1955 والذي كان يهدف لمقاومة المد الشيوعي. كان الرد على التوجه الغربي من خلال إنشاء الجمهورية العربية المتحدة سنة 1958 (بين سوريا البعثية ومصر الناصرية) والتي جسدت التوجه نحو المعسكر الشرقي في العالم العربي. لقد عاشت الجامعة العربية نسبيا على وقع هذا التجاذب الذي جسد انخراطا مبكرا للعالم العربي في الحرب الباردة.

من بين الأزمات المبكرة التي عجزت الجامعة العربية على استيعابها تلك التي اندلعت بين الجمهورية العربية المتحدة من جهة وتونس من جهة ثانية والتي أدت إلى غياب ممثل تونس لمدة ثلاث سنوات (1958 إلى 1961) عن الجامعة. كانت الأزمة في عمقها تعكس التعارض بين التوجه القومي العربي وبين مشروع الدولة الوطنية ثم في مستواها الشخصي تعارضا بين شخصيتي الحبيب بورقيبة وجمال عبد الناصر.

في خضم هذه الانتكاسات الداخلية ربما نستثني تلك الحقبة الفاصلة بين هزيمة 1967 ومعركة العبور سنة 1973 وما صاحبها من أزمة نفطية عالمية. تميزت هذه المرحلة نسبيا ببعض التضامن العربي حول القضية الفلسطينية والتصدي للخطر الإسرائيلي. وربما في سياق هذا التضامن العربي يمكن أن نفهم تجميد عضوية مصر على خلفية إمضائها معاهدة كامب ديفيد سنة 1978 مع إسرائيل وما نتج عنه من نقل لمقر الجامعة إلى تونس لتنتهي بذلك حقبة السيطرة المصرية التي استمرت منذ نشأتها.

واخيرا مع التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل، “انحرفت البوصلة العربية”، كما يقول الفلسطينيون، عن مبادرة السلام تلك، حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه، إن “الجامعة العربية تقف صامتة أمام الخرق الفاضح لقراراتها التي لم ينفذ منها شيء أصلا”.

وقال الدكتور نبيل شعث الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني في حوار سابق مع “سبوتنيك”، إن “التطبيع العربي مع إسرائيل جاء مجانيًا، وكان لا بد أن يكون له مقابل وهو إقامة دولة فلسطينية كما تنص مبادرة السلام”.

وتواجه الجامعة العربية موقفا غير مسبوق تمثّل في اعتذار ست دول عن تولي الرئاسة الدورية لمجلس الجامعة على مستوى وزارء الخارجية بعد اعتذار فلسطين عن استكمال الدورة الحالية التي تنتهي في مارس المقبل، في وقت تزداد فيه هوّة الخلافات في عدة ملفات رئيسية في مقدمتها الصراع العربي-الإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.