- Advertisement -

- Advertisement -

- Advertisement -

المغرب دولة منظمة وقادرة على اتخاذ القرارات العقلانية

نجيب كومينة

تحرك من هذا القبيل لوحدات تنتمي الى اجهزة امنية وعسكرية مختلفة بانتظام وتنسيق يتطلب التوفر على دولة منظمة تتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب لحماية مواطنيها في مواجهة الأخطار.

نعم لنا نواقصنا واختلالاتنا في مجالات متعددة ولها اليوم، كما الأمس، اثر، لكننا نتأكد ان لنا دولة منظمة وقادرة على اتخاذ القرارات العقلانية وتنفيذها في الظروف الحرجة، وهذا مكتسب لا يمكن ان يقدره الا من يجري مقارانات موضوعية سواء مع دول في محيطنا او في مختلف أرجاء المعمور. الغوغائي، والمتسرع والمتعود على إطلاق الكلام على عواهنه لا يمكن ان يقدر الاهمية القصوى لهذا المكتسب في عالم اليوم بحضور الوباء من عدمه.

- Advertisement -

نزول هذه القوة المنظمة في هذه الظرفية ابعد ما يكون في تقديري، النابع من قراءة هادئة ومراعاة لكل معطيات الظرفية الاستثنائية، عن رغبة في القمع او ما شابه ذلك، بل الغرض منه طمانة المواطن الى ان الدولة تمتلك القدرة على استثباب الامن والحيلولة دون وقوع ما من شانه ان يجعل وباء كورونا يتحول الى جائحة كما حصل في بلدان تهاونت في البداية وجعلت مواطنيها يؤدون الثمن من حياتهم.

انه اجراء شبيه، مع بعض الفوارق، ب”حذر” الغاية منه ثني اللامسؤول والمستهتر عن إلحاق الأذى بنفسه وغيره ، وطبيعي أن تكون هناك ضرورة لإلزام البعض، ولو باللجوء إلى القوة، للالتزام كما الآخرين بالضوابط التي أقرتها السلطات الصحية، وطبيعي أيضا في أجواء الضغط النفسي والخوف والتعب ان تحدث حوادث وحتى تجاوزات بعض الأفراد، لكن ذلك لا يدخل اطار قمع مخطط له، فالوقت ليس مناسبا لذلك والدولة لها اولويات اليوم وتسهر على تنفيذها بالوسائل المتاحة باقتدار، رغم النواقص التي لا مفر منها في هذه الظروف.

لنحذر الجهل الذي يروج له البعض، من امثال ابو الجحيم واشباهه ممن لا علاقة لهم بالسلفية، والمؤثر فيما يبدو على جمهور يستهين بالخطر المحدق به وبالمغاربة جميعا، ولنحذر أيضا المزاجية والتصرفات المنفعلة اللاعقلانية والمطالبة بالمستحيل في هذه الظروف التي تستدعي التضامن والمسؤولية المشتركة ومساندة الدولة لتقوم بالدور المنوط بها لحماية مواطنيها.

هذا هو المطلوب اليوم، وبعد نهاية الأزمة سنكون على موعد لمناقشة عميقة لما يجب إصلاحه وتغييره، لان ما بعد الأزمة لا يمكن أن يكون شبيها بما قبلها ولا يمكن لأحد ان يقبل باستمرار ما ليس صالحا لتقدم بلادنا ولمعالجة مشاكلها ذات الأولوية، والأزمات إذ تكشف العيوب والنواقص على مستوى الدولة والمجتمع معا، فانها تكون ايضا فرصة لاستشراف واستكشاف افاق تجاوزها.

بعد الأزمة ستعود السياسة بقوة كما عادت الدولة بقوة في الأزمة، وآنذاك سيكون المجال مفتوحا للنقاش والجدل وحتى النزاع حول البرامج والسياسات العمومية وسنمر من الجزئي إلى الماكرو سياسي الذي تم إضعافه، وسنكون في حاجة لقوى سياسية لتجاوز وهم المجتمع المدني كما رسخته النيوليبرالية وغذته بالمال والاستقطاب الخارجي عندنا وبناء مجتمع مدني جديد ليس من غاياته التركيز بشكل مبالغ فيه وايديولوجي على الفرد المختزل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.