الجمعة 3 يناير 2014 الساعة 13:27



بنكيران: فارس بدون قضية



بديعة الراضي

 





بديعة الراضي


 تتحدث وكأنك على قناعة أن الشعب غير متابع لكل ذلك الارتجال الذي أنت به مقتنع. وكأنك غير آبه بكل الجروح التي تركتها في جماهير قلت لها أنك مهديها المنتظر، وأن الجوع سيغادر بطونها إلى الأبد، وأنك ساهر لا محالة على حل كل المشاكل، أولها متعلقة بأحلام الصغار منا في رغيف غير ملوث بأيادي اللذين داسوا على كرامة شعب بإسم كل الزيف الساكن في ممراتنا، بل وفي كل جزء من فضاءات العبث التي جئت لتكرسها بامتياز. و تحدثت- أيها الرئيس الذي سقط اسمه في حادثة عالمية عشنا إشكاليتها بكثير من التساؤل عن استراتيجيتها الدولية المحفوفة بكثير من المخاطر- من منبر مر فيه غيرك و انتقدناهم حتى أوصلنا انتقادنا الى ذواتنا بنية الاصلاح النابعة من دواخلنا، حد العمق الذي تجهله، لكنه منبر تحول الى كل هذا الذهول الذي أصابنا، وأنت تشنف مسامعنا بلغة البهتان التي أتقنتها لتمرر كل أكاذيبك، تلك التي اخترت أن تصدرها عشية جلستك الشهرية بقبة الغرفة الثانية. ولم يمض على كل ذلك إلا يوم واحد، حتى ركبت كل الصعاب بجلسة الغرفة الأولى ، من أجل فقط أن تزيد من التصاقك بكرسي رئاسة الحكومة، ذلك الذي دافعنا -نحن الشعب المؤمن بالمستقبل وبالتحول الديمقراطي- عن صلاحياته الواسعة التي تستعملها اليوم بكثير من التكريس للزمن السيئ في تدبير السياسة العمومية. لم يكن في نيتنا أن نعيش كل هذا التراجع الكبير الذي جسد بالفعل و القوة، ونحن نودع سنة 2013 ، كما لم يكن في نيتنا أيها الرئيس أن تتوج جلساتك الشهرية الدستورية 2013، بكل تلك الدناءة الصادرة عنك كرئيس آت من الفضاء المستعمل لأمننا الروحي، وهي دناءة لم تتوانى فيها لحظة وأنت توزع الاتهامات دون سند قانوني، بالترهيب والتخويف بنية أن يظل المجال فارغا ، ذلك الذي تعتقد فيه يا دنكيشوط زمانه أنك المنتصر، وأن حزبك قادر أن يحقق سيادة فكره الشمولي، وأن الديكتاتورية لم تستوف شروطها في الزمن الذي قلنا فيه" لا" وأدينا من أجل ذلك أرواح الشهداء وزهرة الكثير من شبابنا، لأن "لا" بالنسبة لنا كانت لبنة لبناء وطن بدون ديكتاتور، وأعطينا البدائل في بناء دولة المؤسسات القوية التي تحقق الاستقرار في ظل الديمقراطية والتنمية. و تحدتث أيها الآتي من الزمن الذي رفضناه، منتشيا وأنت تختار عباراتك للإساءة لمن رفعوا في وجهك "لا" من أجل مغرب سطره دستور 2011، وهو المغرب الذي عاش ربيعه الديمقراطي منذ سقوط أول شهيد للحرية والكرامة والديمقراطية وبناء وطن كالذي تستعمله اليوم- أيها الرئيس الذي سقط فوق كل أحلامنا- لتوظيفه من أجل " إخوانيتك" التي فاحت رائحتها حتى أسكرت نواب حزبك، فرفعوا رابعتهم في مؤسسة دستورية برلمانية تعني المغاربة ككل وليس جزءا يعتقد أنه امتلك الوطن لبيعه في مزاد السلاح والدولار وبخور الشرق التي أزكمت أنوفنا حد الغثيان . وهي الأخونة ، التي تعلقك يا رئيس حكومتنا من أمعائك لتدعو كلابك المسعورة- في فضاءات جماعتك الاصلاحية التوحيدية بجناحيها التكفيري والدعوي، لتكفيرنا وتكفير كل المتشبعين بالمرجعية الكونية، وهذه عقدتك ايها الرئيس الآتي من ربيع عربي دموي، ذلك الذي لا يريد أن يغادر دماغك، أو تغادر لغة التهديد فيه بنية قهر الإنسان وتفتيت الأوطان لصالح دوائرك العالمية. وذلك هو الاختلاف الجوهري بيننا وبين المركب الذي اخترته ومعك جماعتك، عن قناعة بان الوطن امتداد لسياسة مرشدك، بينما الوطن بالنسبة لنا حصننا، مغربيتنا، قلعتنا الممتدة من طنجة الى الكويرة ومشتركنا الانساني مع الآخر، والذي نحدده ضمن قوانين ممأسسة ننضبط لها جميعا. اليوم يتضح أنك أيها الرئيس -الذي سقط فوق أحلامنا وتربع فوق ترابنا ومنعنا من النظر الى سمائنا بكل حرية ودون وساطة إجبارية مدفوعة الأجر قبلا- قد اخترت عقيدة الترهيب من أجل التواجد بقوة القتل بمختلف الطرق، تلك التي استعملتها و انت في قمة المسخ باللسان المدعم بكرسي الرئاسة، في ممارسة واضحة للإرهاب بلغة السياسة.موجها مدافعك وقنابلك الى حزب وطني عريق رفض مشاركتك في عبث التدبير وفي خيانة الأمانة. لقد بدوت- أيها الآتي من الزمن الذي كشف عن بنود إرهابه اليوم في أرض الكنانة- مع نهاية سنة ودعناها بجلسة شهرية سقط فيها القناع ، كفارس بدون قضية، لكن شيطانك لا يريد أن يعترف بالهزيمة المدوية في حصيلة حكومة تقودها بمشيئة غيب، وهو غيب اعتقدت أنك تستطيع من خلاله أن تضحك على المغاربة الذين يكتوون اليوم بسياستك العرجاء أو بالأحرى اللا سياسة تدبيرية في كافة المجالات، مهربا فشلك مرة الى ما لم نستطع استكماله من أوراش، عندما دبرنا الشأن العام بكثير من المسؤولية، ومرة أخرى إلى عدم معرفتك، بما نشتغل به في عمق السؤال الاجتماعي والنقابي و السياسي، نحن أبناء اليسار الممتد في التاريخ و الذاكرة، تلك التي عشناها ولازلنا نراها في عيون شعب تواق اليوم الى الانعتاق من كل هذا التصدع الاجتماعي والاقتصادي والفكري والروحي الذي تضعنا فيه أنت وأجنحتك السياسية والدعوية والتكفيرية الجهادية، أيها المتسلل في غفلة منا الى المواقع الحساسة في بلادنا. اللهم لطفك من كل هذا الزمن الرديء الذي أنبت الأزهار المسمومة فوق جثت الشهداء.






أموال الحقاوي التي تداوي

بنكيران: مرسي أردوغان

رقصة تحت جسد إرهابي

بيننا وبينكم وطن و دم شهيد

بنكيران بين الإخوان والوطن

رابعة بنكيران






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق