الأربعاء 4 دجنبر 2013 الساعة 14:02



بنكيران بين الإخوان والوطن



بديعة الراضي





 بديعة الراضي العرض المتواضع جدا الذي قدمه رئيس حكومتنا جوابا على السؤال المتعلق بقضيتنا الوطنية لفرق المعارضة والأغلبية في الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، كشف بالفعل عن مناورة بنكيران، ودوافعه في تسريب خبر الى الصحافة الإلكترونية مفاده أن رئيس حكومتنا محرج في الجواب عن سؤال يخص موضوعا استراتيجيا وهاما في حياة المغاربة ملكا وشعبا و حكومة، وذلك في غياب ملك البلاد. وهي مناورة باءت بالفشل أمام تشبث المعارضة بتحمل السيد الرئيس مسؤوليته من منطلق الصلاحيات التي يتوفر عليها بناء على دستور 2011 . و لأن الشيء بالشيء يذكر، فيبدو أن رئيس حكومتنا لم يستعب لا صلاحياته، ولا الخطاب الملكي الأخير الذي تضمن إشارات قوية الى ضرورة خلق خرائط جديدة عملية ملموسة ضمن برامج تستحضر التحولات الاقليمية والدولية بما فيها مصلحة لمعركتنا المصيرية. كان من الأنسب جدا أن يوفر بنكيران عناء التنقل الى قبة البرلمان، وإضاعة الزمن والحبر والورق الموشوم بتهمة رئاسة الحكومة، لنقل خطاب يسوق لبضاعة العم "غوغل" في نقل مفضوح لفقرات خزنتها الذاكرة الالكترونية بمعلومات عامة إعلامية تداولتها أقلام الصحفيين ورواد الصفحات التواصلية بكثير من الإسهاب و الإجترار. لقد خيب بنكيران أفق إنتظار بعض البرلمانيين من من كانوا ينتظرون جوابا عن سؤالهم بعد الخطاب الملكي الجريء، الذي أحدث هزات في فضاءات الدبلوماسية الأجنبية عشية إلقائه، في أن يتحمل الكل مسؤوليته إزاء قضية المغرب الأولى، كاشفا عن نقط الضعف والقوة وطنيا ودوليا، مشيرا بالسهام الثاقبة الى مواطن الداء وإلى سبل التعافي من مرض دسه خصومنا بأياد قدرة استعملت بها كل الأساليب الخسيسة في المتاجرة بالإنسان من الأبواب الواسعة، لكن بنكيران كعادته قال لممثلي الشعب أنه ليس مسؤولا وأنه ناقل بضاعة يريد ردها الى أهلها، وأن إخوانه سيظلون إخوانا، في إشارة واضحة الى الانتماء الذي يتجاوز الحدود الوطنية ومفهوم المواطنة نحو مفهوم الأمة و الأخونة.إنهم أحباؤنا في الدين حسب لغة بنكيران ولا تنازل عن هذه المحبة، وإن اقتضى الأمر أن نختار ضياع حبات رمالنا واقتطاع أراصينا، مقابل شبر الأخونة الأكبر من شبر الأرض و أكبر من دماء شهدائنا، واكبر من سنوات نضالنا، وأكبر من كل نضالات الشعب المغربي في استكمال وحدته الترابية. كان بإمكان بنكيران أن يصارح نواب الأمة والمغاربة بالحقيقة، كونه لا يملك القدرة والمعرفة في تدبير ملف وحدتنا الترابية، وأن ثقافته الإخوانية لا تتيح له الخروج من جبة الأمة نحو الوطن ، وأن خصم الوطن عدوا حتى يتبث العكس، وأن من يبيع وطني بإسم الدفاع عن دولة وهمية فوق ترابي، متاجرا بشعبين شقيقين، واضعا سورا كبيرا بينهما، مضرا بمعيشهما اليومي ،ومحاصرا لمواطني بلدي في سجن تندوف المفتوح على كل المظاهر اللا إنسانية وكل الاحتمالات السيئة، لن يكون أخي بكل التفسيرات. كان بإمكان بنكيران أن يميز بين الشعب ونظام الجنرالات في دولة الجوار، لكن أمميته الإخوانية جعلته يسبح خارج الوطن. وفي الوقت الذي كان فيه رئيس حكومتنا يوجه رسائل الى من يهمه الأمر خارج القبة وخارج المغرب، كانت وسائل الإعلام تتحدث عن الصفعة القوية التي وجهها صندوق النقد الدولي عقب زيارة بعثته للجزائر استغرقت أسبوعين وانتهت بداية هذا الاسبوع، وحث صندوق الدولي النظام الجزائري على تقليص تبعية الفاتورة النفطية وتحرير أكثر لاقتصاده كاشفا عن وجود نقط ضعف للوضع المالي الخارجي للجزائر. وهو الوضع الذي أرجعته قراءات نقدية من قلب الجزائر الى السياسة المتبعة من طرف النظام الجزائري الذي لم يستطع عنصر تهريب أزمته الى دول الجوار، أن يخفي عمق الأزمة الناتجة عن سوء التدبير بعقلية تعود الى الحرب الباردة. كان بإمكان بنكيران أن يستحضر المعلومة وأن يدعو إخوته في الله لأن يلتفتوا الى مصائبهم، وأن يرفعوا يدهم على قضيتنا، ولكنه اكتفى بالإيمان بأن الاخوانية أكبر من أحلامنا الصغيرة -في مخيلته الكبيرة -التي تتسع لحماية دفء الدوائر الممتدة الى ما وراء البحار والجبال.

 






أموال الحقاوي التي تداوي

بنكيران: مرسي أردوغان

بنكيران: فارس بدون قضية

رقصة تحت جسد إرهابي

بيننا وبينكم وطن و دم شهيد

رابعة بنكيران






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق