الجمعة 24 ماي 2013 الساعة 12:38



رسالة أخرى إلى المثقفين المغاربة: أما آن الأوان لتستيقظوا قبل ان يتحول المغرب إلى دولة "شرقستان"؟



محمد بوداري

 

محمد بوداري

نبهنا في مقالة سابقة كل المثقفين المغاربة، الذين يحملون همّ مستقبل هذه البلاد والذين يؤمنون بالحداثة كقيمة حضارية يستتبعها ما تقتضيه من ديمقراطية وحرية رأي وفكر وحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا..

 

 

ونعيد اليوم "دبغ" طَبَلاَتٌ آذان هؤلاء وكل من لديه غيرة على هذه البلاد لنقول ان ما يحدث اليوم قد تجاوز التكفير والتحريض على القتل، لينتقل إلى مرحلة التطبيق بعد إقدام احد المتشددين على طعن استاذة بكلية الآداب باكادير، قبل ان يترك لها رسالة مفادها ان ّ "الاسلام هو الحل".

 

 

ما يقع اليوم ليس حالات شاذة ومنفردة بل هو تنفيذ لمخططات مستوردة من المشرق، حملتها بعض التنظيمات "وهنا من الزمن" وهي الآن تستغل مناخ الانفتاح والحرية، الذي بدأنا نشم نسائمه، لتُجهز على كل شيء بدعوى ان "الاسلام هو الحل"..

 

 

الاسلام يا سادتي حمله المغاربة وذادوا عن حوزته لأكثر من 14 قرنا، بل انهم قاموا بنشره في اصقاع وبراري افريقيا وحملوا رايته حتى ابواب مدينتي تور وبواتييه بفرنسا، ولم ينتظروا فتاوى آخر زمان لكي تعلموهم كيف يُعبد الرب وكيف تُنطق الشهادتان وتقام الصلاة وتؤتى الزكاة ويُصام شهر رمضان وكيف يحجون لى بيت الله الحرام إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا..

 

 

الاسلام يا سادة، حملوه في طيات وتفاصيل حياتهم اليومية ومزجوه بثقافتهم الامازيغية وباقي مكونات هويتهم المتعددة الروافد، لينسجوا بذلك شكلا من ارقى اشكال التعايش والاختلاف قبل ان تقوموا بإنزال فهمكم الخاص والمتشدد لرسالة الرب التي ارسلت رحمة للعالمين..

 

 

الاسلام ياسادة علمنا ان ندعو إلى سبيل الله بالرحمة والمغفرة وان لا نجادل إلا بالتي هي احسن، ولكم ان تعودوا إلى نصوص القرآن لتتبينوا ان ما يُقترف اليوم باسم الاسلام وباسم الرب ما هو إلا تشويه لجوهره، على الاقل كما فهمه اجدادنا وكما عِشناه في كنف آباءنا وأولياء امرنا...

 

 

ما يقع الآن بالمغرب هو مقدمة لأشياء ستأتي، لا قدر الله، على الاخضر واليابس، وهو عنوان لمرحلة تتميز باهتزاز القناعات وغموض في الرأى والأفكار بفعل تفكك منظومة من القيم وتعويضها بأخرى، حرصت الدوائر الرسمية على تغذيتها بوابل من المقررات التي تغترف من مَعين الفكر المتشدد الذي يعتمد الحفظ ويقصي الفهم والاجتهاد، مقررات حاولت إقصاء كل البرامج والمواد التي تستند على العقل وإعماله الفكر كالفلسفة وعلم الاجتماع ومقارنة الاديان... وذلك خدمة لأجندة تتغيا القضاء على اليسار الماركسي بداية الثمانينات، والذي عملت السلطات آنذاك على اجتثاثه وتشجيع الحركات الاسلاموية لمواجهته داخل الجامعات، وذلك على باستحداث كليات جديدة بمواصفات وشعب تخدم ايديولوجيتها، وهي التي فرخت، ولاتزال، فطاحل الفكر المتطرف الذين يصولون ويجولون، بمعية بعض محترفي ثقافة الفتاوى، عبر مختلف المنابر الاعلامية وعبر اليوتوب وعلى صفحات الشبكات الاجتماعية بالانترنيت، للضرب في اعراض المواطنين وتكفيرهم ووضعهم في خانة اعداء الله في انتظار من سينفذ الحد في حقهم كما فعل متطرف اكادير..






العودة. إفريقيا في مفترق الطرق

قصة أهل الكهف و"دانييل" مغتصب الاطفال

قال بنكيران..والله اعلم

إلى المثقفين المغاربة: لماذا تركتم احمد عصيد وحيدا؟






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق