الجمعة 10 نونبر 2017 الساعة 14:17



التحدي الأمني



رضوان العلمي

الأمن ليس معطى. إنه مجهودات وتخطيط وتدبير وتعب وتضحيات. لا ننام ونستيقظ على الاستقرار لأن الواقع يريد ذلك ولكن لأن هناك من يسهر على ذلك ولا يغفل عنه عما يجري ويدور. هناك من يسهر على حماية أرواحنا وأرزاقنا عندما نكون غافلين ساهين في سهرنا ونومنا. الاستقرار ناتج عن جهود جبارة وعن توجهات إستراتيجية واضحة. الاستقرار ناتج عن القوة الضاربة للأمن المغربي في مواجهة التحديات الكبرى.

لم نعد نواجه الجريمة العادية والاعتيادية، التي تعرفها كافة البلدان، سواء كانت متقدمة أو متخلفة أو في طريق النمو، ولكننا نواجه جريمة لم يعرفها تاريخ البشرية، حيث يواجه المغرب اليوم الجريمة الإرهابية، بكافة توجهاتها. الإرهاب المنظم الذي حاول أن يجد له موقع قدم هنا في المغرب. حاولت ذلك القاعدة وتنظيم داعش الإرهابيين والمنظمات المرتبطة بهما في الساحل والصحراء. والإرهاب عبر الذئاب المنفردة الخطيرة، التي يصعب رصدها نظرا لتحركها الضبابي.

في يوم من الأيام أصبح المغرب على عين داعش. لأن المغرب تصدى بشكل كبير للذين يرغبون في الالتحاق ببؤر التوتر، بمعنى أن المغرب حرم التنظيمات الإرهابية، من موارد بشرية مهمة، وبالتالي تحول المغرب من أرض لاستقدام الإرهابيين إلى أرض ينبغي الانتقام منها، لأنها وقفت سدا منيعا أمام تدفق الإرهابيين نحوم سوريا والعراق.

محاولات داعش لم تتوقف منذ ثلاث سنوات. وفي مقابل تحركها في اتجاه المغرب وتكوين خلايا إرهابية والإعداد لأعمال تخريبية، كان التصدي الأمني في المستوى، وتم إقبار كل المشاريع في مهدها، وحقق الأمن المغربي وعلى رأسه المكتب المركزي للأبحاث القضائية معجزات لا يمكن أن نغفل عنها ونمر عليها مرور الكرام.

ولم يقف التصدي للجريمة عند الجريمة الإرهابية لكن تجاوزه لضرب الجريمة المنظمة خصوصا التي ترتكبها العصابات الدولية، إذ تمكن من تفكيك شبكات دولية تقوم بترويج المخدرات الصلبة، وكانت العمليات التي أنجزها نوعية وفريدة من نوعها أذهلت الأجهزة الأمنية الدولية، ويكفي أن الأمن المغربي استطاع قطف رؤوس شبكة كوكايين في عرض البحر نواحي الداخلة.

وتم تتويج هذا التوجه بتفكيك شبكة متعددة الأطراف تتاجر في الكوكايين، والتي تم تقدير محجوزاتها بالملايين، بل كانت تريد أن تغرق السوق المغربية بالمخدرات الصلبة، لكن تم الضرب بيد من حديد.

ما قام به الأمن المغربي وضع حدا لقنوات عبور الكوكايين نحو أوروبا وليس فقط حماية المغاربة من هذه السموم. وبالتالي فإن المغرب يقدم خدمات كبيرة لدول العالم إذ يحمي المنطقة من الجريمة المنظمة ويراقب تجار المخدرات، ويرصد حتى الجريمة الذكية.

المغرب لم يصبح نموذجا في التصدي للتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة مجانا، ولكن من خلال خبرات راكمها عبر سنوات. وهي الخبرات التي جعلته محجا لدلو العالم للاستفادة من التجربة الكبيرة، التي تميزه عن كل دول المنطقة، ولم يعد أمام الآخرين سوى طلب هذه الخبرة التي عبر المغرب دائما عن استعداده لتقاسمها مع العالم.






الحراك والمحركون

المغرب إفريقيّا

ديبلوماسية الإخوان

عام الجوع

فضائح الدعاة

المشاريع الكبرى






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق