الثلاثاء 3 ماي 2016 الساعة 20:44



حزب السلطتين



رضوان العلمي

أكثر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من هجو رجال السلطة. وكما يقال من "كثُر كلامه كثر سقطه". ومن كثرة الخطابات التي ألقاها هذه الأيام بمناسبة ومن غير مناسبة سقط في المحظور والمحذور.

 

لم يفهم كثيرون هجوم بنكيران على عناصر الإدارة الترابية وكأنهم يعملون في كوكب آخر، وكأنهم ليسوا تحت رئاسة وزير الداخلية، الذي هو عضو في الحكومة التي يترأسها الزعيم الإسلامي. فقد هاجمهم وكأنهم ليسوا مسؤولين في الإدارة الترابية، التي وضعها الدستور تحت تصرف الحكومة.

 

عندما شاهدنا بنكيران، في احتفالية فاتح ماي وما كان ينبغي له ذلك، يهاجم قائد الدروة، وينتصر للعائلة الخصم، قلنا إن هذا لا يمكن أن يكون رجل دولة، لأن صنف من هذا النوع يتحفظ في كلامه وثانيا سيدافع عن إدارة هي تحت تصرفه وثالثا لن يتدخل في شأن القضاء، وما قاله بنكيران هو تدخل مباشر في التحقيق.

 

لم يفهم بنكيران وحزب العدالة والتنمية أن الدستور الذي وضع الإدارة تحت تصرف الحكومة أنه دستور ثوري يقطع مع الأساليب القديمة، وقد فهم بنكيران أن "تحت التصرف" أي أنها تحت السيطرة، ويمكن استغلالها كيفما شاء وكما تواضع على ذلك أعضاء الحزب ومناضلوه، وبالتالي ينبغي أن يكون القائد والباشا والمقدم والشيخ تحت تصرفه، ويستغلهم في دعم حزبه هنا وهناك قصد الاستعداد للانتخابات.

 

إن سعي بنكيران كان هو إضافة سلطة الإدارة إلى السلطة الدينية، أي أنه وصل عن طريق هذه السلطة وبالتالي فإن "التمكين" يعني السيطرة على السلطة الإدارية وإذا لم يتمكن من ذلك يخترقها وإذا لم يستطع يقوم بتشويهها وشيطنتها حتى يبعدها عن طريقه باعتبارها عنصر الرقابة وضمانة تطبيق القوانين وتنفيذها.

 

إذن القضية هي محاولة للجمع بين السلطتين وبالتالي اختراق رموز سيادة المغرب، والحمد لله أن النواة الصلبة للدولة بمن فيها الإدارة متماسكة ومستعصية عن الاختراق، وهي الضامن للحقوق والحريات وهي التي تجعل الناس على نفس المستوى من المنافسة قصد تدبير الشأن العام.

 

في المغرب هناك تجربة سيئة للجمع بين السياسة والإدارة الترابية على عهد المحمدي وزير الداخلية في حكومة ما بعد الاستقلال، حيث تم استغلال الإدارة لتصفية الحسابات، وهذا سعي بنكيران اليوم في أن يسيطر على عناصر الداخلية ولما استعصى عليه ذلك حاول اختراقهم، من خلال التعيينات التي بقيت من اقتراح الوزير الوصي، يقود اليوم الخطة "سين" أي التشويه.

 






الحراك والمحركون

المغرب إفريقيّا

ديبلوماسية الإخوان

عام الجوع

فضائح الدعاة

المشاريع الكبرى






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق