الأربعاء 23 مارس 2016 الساعة 16:05



بلعيرج يهز بلجيكا



رضوان العلمي

 

 

 

 

 بعد أن اهتزت العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة 13 نونبر 2015 على وقع التفجيرات الإرهابية، وبعد التعرف على الإرهابيين الذين كان بعضهم يقطن بحي مولنبيك بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، بقيت عاصمة الاتحاد الأوروبي في حالة تأهب قصوى تحسبا لعمليات مشابهة. وبعد مرور حوالي 5 أشهر من "الترقب"، أيقظ بروكسيل، يوم الثلاثاء، تفجيران إرهابيان شتّتا جميع الأوراق وأدخلا بلجيكا في حسابات معقّدة، وجعلاها تفرض نوعا من حالة حظر التجول على المواطنين البلجيكيين تخوفا من تفجيرات أخرى قد تحصد العشرات من الأرواح.

 


وإذا عدنا بالزمن سنوات إلى الخلف، فإننا سنجد أن بلجيكا أقامت الدنيا ولم تقعدها حين أعلنت السلطات المغربية عن تفكيك خلية يتزعمها البلجيكي عبد القادر بلعيرج، وأرغدت وأزبدت حين سلمت السلطات الإسبانية إلى المغرب علي أعراس، المتورط في نفس القضية. وللتذكير، فقد كان بلعيرج يخطط لتنفيذ عملياته إلارهابية الخطيرة، مع العلم أنه من "خريجي" حي مولنبيك، الذي صار يعرفه العالم بأسره،  كما أنّ السلطات الأمنية والاستخباراتية  كانت تعرف أن بلعيرج يصول ويجول، ويتنقل ما بين أفغانستان والبوسنة، ويتمتع بعلاقات ممتازة مع قادة الجماعات الإرهابية، وكان يدخل المغرب...غير أنّها لم تكلف نفسها عناء إخبار السلطات الأمنية المغربية  بموضوع هذا العنصر الخطير. ولعل الأدهى من ذلك هو أن المغرب كان ينتظر تعاونا مثمرا في قضية بلعيرج لكن بلجيكا صفعته عندما برأته، لتعاود الكرّة حين تم اعتقال علي أعراس، تلميذ بلعيرج وخريج الحي "الإرهابي" الشهير.

 


ينحدر الإرهابيون الذين نفّذوا العمليات الإرهابية في بروكسيل، والذين حوّلوا هدوء العاصمة الفرنسية إلى دوي انفجارات، من حي مونلبيك، الذي يعتبر "أكاديمية" لصناعة الإرهابيين منذ ثمانينات القرن الماضي. ولكن، وأمام جميع هذه الحقائق، لا زالت بلجيكا لم تفهم أنها ضحية مركز سلفي كبير يقع وسطها على مساحة شاسعة، لم تمنحه الأرض والرخص والتسهيلات إيمانا بالديمقراطية ولكن طمعا في المال.

 


نقول هذا لأن الغرب ليس جادا في محاربة الإرهاب، ذلك أنّه يعتمد العناصر الجهادية كموارد بشرية لصناعة الجغرافية السياسية، إذ يمكن أن يتم الضغط على بعض البلدان التي استطاعت أن تتحكم في المشروع الإرهابي مثل المغرب، على غرار قضية بلعيرج وأعراس، التي تعتبر قضية حقوقية لدى الأوروبيين، ولا يمر وقت دون أن يتم إخراج الملف لمهاجمة المغرب، كما يمكن أن يتحول الإرهابيون إلى أدوات لإسقاط الدولة وتدمير البلد مثلما يحدث في الشرق.

 


ومن هنا، ف"اللبيب بالإشارة يفهم"، حيث أن الإرهابيين صاروا أدوات تستعملها الدول الغربية، ومن بينها بلجيكا، لتحقيق العديد من المكاسب، لكنها وجدت نفسها اليوم  تشرب من الكأس التي سقت منها الآخرين، وإذا لم تقم بجهد للتنسيق الاستخباراتي وتعتمد معيارا موحدا لتعريف الإرهاب فإنها ستشرب من هذا الكأس حد الثمالة.

 

 






الحراك والمحركون

المغرب إفريقيّا

ديبلوماسية الإخوان

عام الجوع

فضائح الدعاة

المشاريع الكبرى






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق