الخميس 2 يوليوز 2015 الساعة 19:12



شرع اليد



ديريكت

يقول المغاربة عمن يقوم بعمل مخالفا القوانين والأعراف "دار شرع يديه". أي أنه طبق القانون الذي أوحى له به دماغه. وقام القانون في الدنيا حتى لا يطبق كل واحد شرع يديه وتقوم الفوضى التي لا يمكن أن تنتهي. فالقانون هو الحد الأدنى لرعاية الصالح العام والحد الأدنى للحفاظ على الاختلافات داخل المجتمع. فما يراه هذا صوابا يراه الآخر خطأ وهكذا دواليك. فجاء القانون ليخضع له الجميع وإلا أصبحت الحياة مستحيلة.

 

مناسبة هذا الكلام ما يقع أخيرا في المغرب. الأمر الذي استدعى وقفة حازمة من مؤسسات الدولة. لا مجال في بلد الديمقراطية وحقوق الإنسان ودول الحق والقانون للفوضى وشرع اليد، بل ستقطع اليد التي تطبق شرعها، عبر معاقبة كل من سولت له نفسه تطبيق عقوبة مزاجية.

 

جاء اعتقال شخصين بمدينة فاس شاركا في الاعتداء على شخص ذو ميول جنسية شاذة، ليؤكد أنه ليس من حق أحد أن يفرض على الناس قانونه الخاص، فحتى لو افترض أحد أن سلوكا معينا مخالف للقانون فليس من حقه أن يكون بديلا عن الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون، وبالتالي فإن الفعل الصحيح هو أن كل من اعتقد أن فعلا أو سلوكا مخالف للقانون ما عليه سوى أن يتصل بالجهات المعنية، سواء كان قضاء أو شرطة أو درك، وهي الجهات المخولة بتنفيذ القانون والحفاظ عليه.

 

عرف المغرب سابقا سلوكات من هذا النوع. فمرة قتل الناس لصا في السوق وتوزع دمه بين القبائل. لكن اليوم هناك نغمة مختلفة. لم ننتبه لها بسرعة. لم ننتبه أن رئيس الحكومة ذات يوم كان نائبا برلمانيا. ذات جلسة من جلسات مجلس النواب سنة 2002. كانت مصورة تليفزيونية تقوم بأداء مهامها. فأثار لباسها السيد النائب الداعية فانتفض من مكانه مهاجما إياها.

 

سكتنا عن هذا السلوك. وفي الحقيقة هو سلوك ناتج عن فكر واحد. الفكر الإخواني السلفي. فلو كان البرلماني بنكيران يريدها ديمقراطية وقانونا لاشتكاها لرئيس المجلس، لكنه طبق شرع يده. سكتنا عن هذا السلوك حتى كبرت الأفعى. وشاهدنا التعزير في الشارع والاعتداء على أي فتى يرافق فتاتا. وشاهدنا سلفيا يقوم باستفزاز الفتيات في طنجة.

 

لكن قاصمة الظهر جاءت هذه المرة من فاس. قد يكون سلوك ذاك الشاب غير مريح لبعض الناس. لكن في النهاية ليس من حقهم الاعتداء عليه ومحاولة تطبيق الحد عليه درجة قتله.

 

من قام بهذا العمل تحدى القانون وتحدى مؤسسات الدولة. من قام به أراد أن يجرب التحدي. لكن هذه الدولة ليست بالدولة القابلة لأن يتحداها أحد لأنها تتحمل مسؤولية كل المغاربة ولن تسمح لأي "مسخوط" من البلد أن يعكر صفو باقي المواطنين.

 

الدولة اتخذت القرار النهائي. من وضع نفسه مكان الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون ستتم معاقبته أشد عقاب لأن في هذا انتحال صفة تؤدي إلى الفوضى لا قدر الله. لكن من زرع الريح سيجني الشوك، فكل من ظن أنه بفعله هذا سيحقق مكتسبات فهو واهم لأن للوطن جنود لا يريدون جزاء ولا شكورا من أحد ولكن يحبونه حد الجنون وهم من يدافع عنه.

 

 






البيجيدي والالحاد

فضح الفضائح

الجمهوريون

التنقاز

خطاب الجهل

هنيئا للشعب الجزائري






" يمنع منعا كليا نشر تعليقات السب والقذف وكل العبارات النابية "


* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
* التعليق