- Advertisement -

- Advertisement -

- Advertisement -

تجارة الأدوية تهدد صحة المواطن

اهتمت جريدة “ليكونوميست”، في عددها اليوم، بقضية قلة الأدوية، وكتبت تحت عنوان “السيادة الصحية” أن المسار الذي يسلكه الدواء يخضع، من حيث المبدأ، لتأطير السلطات العمومية، التي تتولى مراقبة طرق الإنتاج والتوزيع والتخزين والأسعار.

وأبرز كاتب الافتتاحية أن هذا التأطير لا يمنع رغم ذلك، هيمنة المنطق الصناعي والمالي على هذا القطاع، موضحا أن استراتيجيات المختبرات الصيدلانية لا تختلف عن مثيلاتها بباقي القطاعات، وترتكز على السياسات التسويقية الشرسة والبحث عن مزيد من الأرباح.

وأضاف أن المجموعات الدولية الكبرى في المجال تفضل رهانات المردودية على حساب متطلبات الصحة العمومية، مشيرا إلى أنه في هذا النوع من الصناعة الذي يخضع أكثر فأكثر للعالمية، يتم توجيه مخزون الدواء، أولا، للأسواق الأكثر ربحية.

- Advertisement -

ما يعزز هيمنة المنطق الصناعي والمالي على هذا القطاع، هو ما يعانيه أصحاب الأمراض المزمنة بالمغرب في السنوات الاخيرة، جراء اختفاء مجموعة من الأدوية، الأمر الذي أحدث استنفارا لدى الأسر التي تلجأ إلى “السوق السوداء” من أجل ضمان مخزون إضافي خلال فترات الانقطاع.

ودفع اختفاء الأدوية التي تعالج السرطان والسل والغدة الدرقية، فضلا عن المصابين بداء السكري والأمراض النفسية والعقلية، المرضى إلى اللجوء لمعبري سبتة ومليلية بغية التزود بما يكفيهم من الأدوية غير المتوفرة في السوق المحلية، وسط مخاوف من الأدوية المزيفة، التي تديرها شبكات محلية.

وحسب بعض المصادر، فإن ندرة الأدوية أو فقدانها بالكامل يهم أزيد من مائة دواء سنويا في المغرب، تشكل الأدوية المزمنة منها قرابة عشرين في المائة، إذ أن فقدان الأدوية لم يعد رهينا ببعض الأسباب التقنية أو بسحبها لدواع صحية، وإنما تطرح أسئلة بشأن الجهة التي تقف وراء اختفائها، خصوصا أن وزارة الصحة اتخذت قرارات تتعلق أساسا بتخفيض أسعار بعض الأدوية..

وفي هذا الصدد، سبق للدكتور خالد فتحي أستاذ في كلية الطب بمدينة الرباط المغربية، أن أكد على أن “انقطاع بعض الأدوية الحيوية الخاصة بأمراض مزمنة واسعة الانتشار كان أمرا مرتقبا بعد السياسة الشعبوية في مجال الصحة التي بدأت على عهد الحكومة السابقة والتي ركز فيها وزير الصحة على تخفيض أدوية ضرورية للمريض المغربي مما أدى إلى سحبها من السوق من طرف الشركات المصنعة بعد أن ضاق هامش الربح. وبالتالي لم يكن الأمر مدروسا بدقة وفي جميع احتمالاته”.

من جهة أخرى، أشار فتحي إلى أن التغييرات، التي تقوم بها الحكومة الجديدة من شأنها القضاء ولو بشكل تدريجي على أزمة ندرة الأدوية “الآن هناك تغييرات هامة قام بها الوزير الجديد خالد أيت الطالب على مستوى مديرية الدواء ينتظر منها أن تصلح مثل تلك الاختلالات وأن تحفظ الأمن الدوائي للمملكة من خلال التركيز على ضمان مخزون استراتيجي للأدوية من أجل منع ظهور أية سوق سوداء للدواء أو مخاطرة بحياة المغاربة لترويج أدوية مشكوك في سلامتها وظروف حفظها”.

ويرى الدكتور فتحي أن الاعتماد الكلي على الذات في صنع الأدوية السبيل الأفضل للقضاء على المشكلة، ويبقى الأهم هو تحقيق اكتفاء ذاتي من الدواء سواء بالاعتماد على الذات كليا أو من خلال صناعة دوائية منسقة مع الدول المغاربية حتى نتفادى مستقبلا هذه الانقطاعات المفاجئة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.