- Advertisement -

- Advertisement -

تهم مالية و”صور عارية”.. تفاصيل التهم الخطيرة الموجهة للنقيب السابق محمد زيان

يحتاج النبش في الحقيقة الكاملة في ملف النقيب الأسبق محمد زيان، النأي عن متاهة المناكفات التي تجرى على هامش المحاكمة، وعدم الانسياق وراء تصريحات طرف يحتكر الكلام لوحده في ظل صمت باقي الأطراف المعنية.

و”لَمْلَمة شظايا” هذه القضية رهينة بالنفاذ إلى وثائق الملف ومحاضر الضابطة القضائية، خصوصا بعدما رفعت عنها السرية ودخلت مرحلة المحاكمة المطبوعة قانونا بالعلنية.

وفي سياق البحث عن وجهة النظر الأخرى في هذا الملف، والتي تشكل حاليا منطقة رمادية غير مشمولة بالضوء الصحافي، فإن المحضر، الذي أحالته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على وكيل الملك بالرباط في ملف محمد زيان، يتكون من ثلاث مساطر قانونية وليس مسطرة واحدة كما تناقلت ذلك مصادر عديدة، وأن المشتكين في هذا الملف متعددون بتعدد التهم الموجهة إلى النقيب الأسبق، بخلاف الرواية التي أمعنت في حصر المتابعة في شكاية وزارة الداخلية فقط.

- Advertisement -

ضحية من الخليج

من بين المشتكين الذين يلوذون اليوم بالصمت إعلاميا، وآثروا تسجيل شكايتهم بـ”التحرش والابتزاز والمساومة على الجنس” في مواجهة النقيب الأسبق، نجد سيدة وفنانة مغربية سابقة تقيم في دولة خليجية.

هذه الأخيرة أودعت شكايتها مشفوعة بصور ومحتويات رقمية لدى وكيل الملك بالرباط في غضون شهر يوليوز المنصرم، وهي الشكاية التي تحتفظ هسبريس بنسخة منها.

وتوضح هذه الضحية المفترضة في شكايتها أنها تعاقدت مع المحامي المشتكى به في سنة 2019 من أجل النيابة عنها في القضايا التي تتعلق بممتلكاتها، سواء داخل المغرب أو بالدولة التي تقيم بها، وأنها سلمته الأتعاب كاملة، بما فيها أتعاب عينية ناهزت عشرين مليون سنتيم، عبارة عن ساعة فاخرة وحقائب وعطور وهدايا كانت تقتنيها بإيعاز من المشتكى به.

وحسب عريضة المشتكية دائما، ستعرف هذه العلاقة التعاقدية في بُعدها المهني انعطافة كبيرة وانحرافا خطيرا، حيث قالت إن المشتكى به اتصل بها عشرات المرات لإقناعها بالحضور إلى المغرب، مستعملا رقما مغربيا وآخر إسبانيًا، طلب منها عدم منحه لأي شخص كيفما كان. وأضافت أنه فور حضورها شرع في التحرش بها، وطالبها بمرافقته إلى فندق مصنف بطنجة، مبديا، عند الاقتضاء، رغبته في إجراء عملية تجميل ليكون جميلا في عينيها.

ووفق الشكاية فقد أدلت هذه الضحية المفترضة بصور فوتوغرافية يظهر فيها المشتكى به مجردا من ملابسه إلا من سرواله القصير الداخلي، وعشرات التسجيلات الصوتية للمعني بالأمر، تصدح بالإعجاب والمغازلة بالعربية أحيانًا وبإنجليزية متواضعة في أحد المقاطع. وأضافت المشتكية أن “عبارات التحرش سوف تتحول إلى تهديد وابتزاز ومقايضة النيابة والمؤازرة بالجنس، بعدما رفضت التماهي والتجاوب مع محاولات التغرير والمراودة”.

دفاع المشتكية، وهي محامية بهيئة الدار البيضاء، قالت إن “موكلتها أدلت بأدلة وإثباتات دامغة تعضد شكايتها، مذيلة ذلك بصور عارية للمشتكى به وتسجيلات صوتية تتراوح بين الغزل والتحرش والمساومة والتهديد”، مؤكدة أنها تثق بالقضاء من أجل إنصاف موكلتها، التي قالت إنها “كانت ضحية في مناسبتين: حين تعرضت لضياع حقوقها بسبب عدم وفاء المشتكى به بالتزاماته المهنية إزاءها، وحين تعرّضت للتحرش والابتزاز والتهديد”.

واستغرب الدفاع “كيف أن المتهم لم يجد من وسيلة للرد على التهم المنسوبة إليه سوى التزام الصمت أحيانًا، والاعتراف بمحتوى التسجيلات، مع إنكار معرفة ظروف تسجيلها أحيانًا أخرى، ثم الهروب أحيانًا من الجواب عبر اتهام الشاكية بأنها مختلة عقليا!!”.

وتساءل الدفاع بامتعاض شديد “هل المرأة التي ترفض التحرش اليوم وتسجل شكاية أمام القضاء أصبحت تعاني خللا عقليا؟ قبل أن يكمل حديثه بقوله تعالى: “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصدور”.

تصريحات عبر “يوتيوب” و”فايسبوك”

من يطالع الجزء الثاني من مُخرجات البحث الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في ملف محمد زيان، يخرج بخلاصة محورية مستوحاة من تطبيقات المثل المغربي القائل: “من لحيتو لقّم ليه”.

شكاية وزارة الداخلية شكلت فقط منطلق القيام بهذا البحث، بعدما نسبت إلى محمد زيان التشهير بالمؤسسات الأمنية والمساس بالاعتبار الشخصي لموظفي الأمن والتبليغ عن جرائم وهمية. لكن مُجريات هذا البحث سوف تذهب بعيدا لتشمل جميع “العناصر التأسيسية المادية والمعنوية للجرائم”، التي وردت في أربعة عشر شريط فيديو، وفي العديد من المساهمات “الفايسبوكية” التي نشرها محمد زيان في الآونة الأخيرة.

التصريحات والتسجيلات التي تُطوّق عنق محمد زيان أمام القضاء حاليا، والتي شكلت موضوع تفريغ وبحث من طرف ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي اعتمدت عليها النيابة العامة في المتابعة، هي تلكم التصريحات التي وصف فيها المغرب بـ”دولة البورنو”، واتهم فيها أحد قضاة التحقيق بـ”المساهمة في التحريف والتزوير”، وطالبه بـ”عدم صلاة الفجر”، وكذا التصريحات التي اتهم فيها رئيس محكمة استئنافية والنيابة العامة بها بـ”التواطؤ والتستر للإضرار بمصالح موكلته..”.

وفي تعليق على هذا الموضوع، أكد مصدر قضائي أن النيابة العامة عندما قررت متابعة النقيب الأسبق بتهم “إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين بأقوال وتهديدات تمس بشرفهم وبالاحترام الواجب لسلطتهم، وإهانة هيئات منظمة، ونشر أقوال بقصد التأثير على قرارات رجال القضاء قبل صدور حكم غير قابل للطعن وتحقير مقررات قضائية”، إنما اعتمدت في ذلك على نتائج البحث الذي باشرته الضابطة القضائية على ضوء تصريحات المتهم، خصوصا تلك التي يتهم فيها صراحة السلطات القضائية بتزوير السياسة الجنائية، أو التي يزدري فيها المصالح الأمنية ويصفها بـ”المخابرات الخاوية”، ويطالب بحلها بدعوى أنها “ما كتصلح لوالو”.

واستطرد المصدر ذاته قائلا إن متابعة النقيب الأسبق بتهم تتعلق بـ”بث وقائع وادعاءات كاذبة بقصد التشهير بأشخاص بواسطة الأنظمة المعلوماتية، والتحريض على خرق تدابير الطوارئ الصحية عن طريق أقوال منشورة على دعامة إلكترونية”، جاءت في سياق صون سمعة واعتبار مجموعة من الموظفين العموميين والقضاة الذين اتهمهم المعني بالأمر بوقائع كاذبة وبدون أدلة وإثباتات، وكذلك في إطار الرد على تصريحاته، التي شكك فيها في المؤشرات الرسمية الخاصة بالجائحة الصحية، والتي اتهم فيها حملات التلقيح بأنها قاتلة بقوله: “وتقول ليهم كاين كمامات قاتلة لي غادي تقتل المغاربة. اللقاح قاتل”.

وهيبة خرشش.. جزء من الاتهام

لم يفهم الكثيرون، على الأقل في الوهلة الأولى، السند الذي ارتكزت عليه النيابة العامة لمتابعة محمد زيان بتهم “المشاركة في الخيانة الزوجية، والمشاركة في إعطاء القدوة السيئة للأطفال نتيجة سوء السلوك، والمشاركة في مغادرة شخص للتراب الوطني بصفة سرية، وتهريب مجرم من البحث ومساعدته على الهروب”.

لكن مصادر أكدت أن المسطرة الثالثة، التي أحالتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على النيابة العامة في هذا الملف، تضمنت نتائج التحقيقات المنجزة بشأن علاقة محمد زيان بالشرطية السابقة وهيبة خرشش، ومدى صحة الشريط المنشور بخصوص علاقتهما المفترضة، وظروف وملابسات تصوير هذا الشريط، فضلا عن التحقق من التهم التي تتحدث عن التورط المحتمل للنقيب الأسبق في تهريب الشرطية المعزولة خارج المغرب بطريقة سرية، رغم أنها كانت تشكل وقتها موضوع بحث قضائي بخصوص التزوير.

وبعد الإطلاع على معطيات مؤكدة حول بعض جوانب القضية، أكدت مصادر قريبة من الملف أن المحققين قدموا للمحكمة خبرات تقنية وأخرى رقمية وإيصالات مكتوبة تشير إلى أن معهد العلوم والأدلة الجنائية أكد أن “شريط الفيديو الذي شغل الرأي العام مؤخرا هو شريط صحيح ولم يخضع لأي تحريف باستثناء إضافة (لوغو) الموقع الإخباري الذي قام وقتها بنشر الفيديو”، وأن “توثيق الشريط كان في سنة 2018 ولم يتم نشره إلا بعد سنتين تقريبا، وبالضبط بعد مغادرة الشرطية السابقة أرض الوطن”.

كما أن ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعوا، في معرض بحثهم في هذه القضية، إلى النقيب الأسبق وإلى مدير نشر موقع إخباري ومسير وحدة فندقية وسائق المتهم، وأجروا العديد من الخبرات التقنية والرقمية والخطية.

وحسب ما رَشَحَ من معلومات حول هذا الموضوع، فإن خلاصات البحث كلها أشارت إلى أن النقيب الأسبق والشرطية المعزولة “كانا يشغلان غرفة واحدة بمؤسسة فندقية بالرباط بحضور ابنتها القاصر”، وأن أداء قيمة المبيت ومقابل اقتناء سيارة مملوكة للشرطية السابقة كانا معا بواسطة شيكات شخصية مسحوبة من طرف محمد زيان!

ولعل من باب الصدف الغريبة، التي وردت في هذه القضية، أن المؤسسة الفندقية الموجودة بطنجة، التي ادعت الشاكية الأولى المقيمة بدولة خليجية بأن محمد زيان طالبها بمرافقته إليها في إطار دعوات التحرش، سوف يتكرر اسمها عدة مرات في ملف وهيبة خرشش بعدما أشارت خبرات وتحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى أن النقيب الأسبق والشرطية السابقة “نزلا معا في هذا الفندق في وقت متزامن بمدينة طنجة”.

تهمة مالية.. بعد التهم الأخلاقية

يبدو أن ملف النقيب الأسبق لا يزال ينذر بتطورات ومستجدات جديدة، خصوصا بعدما توصلت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط بشكاية إضافية من المحامي إسحاق شارية، يتهم فيها محمد زيان وأمين المال السابق لحزب “السبع” باختلاس أموال الدعم العمومي المقدم إلى الأحزاب السياسية في إطار الانتخابات، والذي تم تحديد قيمته في أكثر من مليون و164 ألف درهم.

الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، المكلفة بالبحث في الجرائم المالية والاقتصادية وجرائم الفساد المالي، استمعت إلى أمين المال السابق للحزب المغربي الحر، ووجهت انتدابات عديدة إلى بنك المغرب وعدد من الشركات ومتعهدي الخدمات من أجل الاطلاع على الكشوفات المحاسباتية والتحويلات البنكية للحزب، وتحديد كيفيات صرفها والمستفيدين منها.

وقد أبدت العديد من المقاولات الصغيرة، التي تعاقدت مع الحزب في الانتخابات ما قبل السابقة، عن مخاوفها من أن تطالها تحقيقات فرقة مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بدعوى “أنها لم تكن تتعامل وقتها مع الحزب بفواتير مضبوطة أو محاسبات دقيقة”، بل إن بعضها “لم يكن يحدد بدقة طبيعة الخدمات المقدمة، مثل محطات الوقود التي لم تكن تشير إلى ترقيم السيارات المستفيدة من المحروقات المصروفة للحزب أو أسماء المستفيدين من التمويل”، وهي التجاوزات التي تعتبر إخلالا قانونيا جسيما، حسب دفتر التحملات الذي يحدد طرق صرف الدعم العمومي للأحزاب.

يذكر أخيرا أن جلسات المحاكمة، التي ستنطلق الخميس المقبل الموافق لتاسع دجنبر الجاري، برحاب المحكمة الابتدائية بالرباط، هي التي ستكشف حقيقة هذا الملف المتشعب، بعيدا عن التراشقات الإعلامية، التي جعلت البعض يشهر مرة أخرى ورقات التضامن المبدئي ولو على حساب سمعة وشرف جميع أطراف القضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.