- Advertisement -

- Advertisement -

- Advertisement -

الجزائر.. شنو بعد انتكاسة الاستفتاء الدستوري؟

جاءت نتائج الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور في الجزائر، التي أعلن عنها محمد شرفي، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معبّرة على أن أغلب المنتخبين صوّتوا لصالح تعديل الدستور بنسبة 66.80 في المائة، مقابل 33.20 في المائة صوّتوا بالرفض.

كما أوضح شرفي، خلال الندوة الصحافية بالمركز الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الجزائر،  أن أكثر من ثلاثة ملايين صوت معبّر عنه، كان لصالح التعديل الدستوري، أما الأصوات المعبّرة عن رفضها للدستور لم تتجاوز مليون و700 ألف صوت، أما نسبة المشاركة في الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور، فقد بلغت 23.7 بالمائة.

الانغلاق السياسي

- Advertisement -

في سياق هذا الموضوع، يرى المحلّل السياسي أحسن خلاص، أنه من المفيد قراءة النتائج الأولية في سياق المرحلة الانتقالية التي نعيشها بين جيلين، موضحًا في حديث لموقع “الترا جزائر”، أن المشهد السياسي يتكون من جيل النخب السياسية التقليدية بمختلف أطيافها التي بدأت في السقوط أمام جيل لم يكتمل نضوجه السياسي بشكل متكامل، على حدّ تعبيره.

وتعليقًا على النتائج الانتخابات، أكد المتحدث، أن الحوار السياسي حول الدستور اتضح أنه لم يكن صحيًا بالقدر الكافي الذي يضمن مشاركة جماعية للشعب، مضيفًا “أن النزوع إلى الانغلاق والحجر السياسي التي عرفتها الساحة السياسية بعد صدور مسودة الدستور، أعطت نتائج عكسية؛ حيث أظهرت أن السلطة غير مستعدة لاحترام الدستور، وقد ظلّت تخالف نصوصه فيما يتعلق بحريّة التعبير والتجمع والتظاهر”.

فجوة عدم الثقة

وفي سياق التعليق على نتائج التصويت، يرى المحلّل السياسي زين الدين غبولي، أن النتيجة اثبتت فشل الرهان على هذا التعديل لإعطاء شرعية سياسية للمسار الممنهج منذ انتخابات الـ 22 ديسمبر 2019، مؤكدًا أن العزوف السياسي مؤشرٌ على تدهور العلاقات والثقة بين الحاكم والمحكوم.

وفي تقدير ذات المحدث فإن غياب الحوار الحقيقي والإخراج السيئ للعملية الانتخابية أدى إلى نتيجة كارثية، مشدّدًا أن الدستور وفق المعطيات الحالية لا يشكّل دستورًا توافقيًا، وهو ما يعمق الهوّة أمام مشكلة الهوية واللغة والدين، على حدّ قوله.

ويقترح زين الدين غبولي، إجراء حوارٍ سياسيٍ عميق، وإصلاحات دستورية حقيقية، تقطع مخاطر المدّ الانفصالي في منطقة القبائل، مشيرًا أن السياقات الإقليمية والدولية تختلف اليوم وأن عامل الاستغلال غير مستبعد، ويتوقع المتحدث أن أيام الرئيس الحالي سياسيًا معدودة، والمرور إلى انتخابات رئاسية مسبقة لم يعد مستحيلًا، على حدّ تعبيره.

درس للسلطة

من جهته قال القيادي في التيار الوطني الجديد معاذ تبانيت، إن نسبة المشاركة كانت متوقّعة بحكم عدّة معطيات؛ أهمّها التضييق الإعلامي في وجه معارضي مسودة الدستور، وهو أعطى انطباعًا عن وجود عملية تزوير مسبقة.

واستطرد المتحدّث، بالقول إن عودة الوجوه القديمة بقوة وتصدّرها المشهد السياسي والإعلامي، وتحديهم حتى للظروف الصحيّة أربك المواطن، معتبرًا ذاك الحضور مناسبة لعودة رموز النظام السابق.

وأكد تبانيت في حديث إلى ذات الموقع الجزائري، أن التيار الوطني الجديد ومنذ إعلان مسار التصويت على الدستور، اعتبر الخطوة لا حدث، وأن ما ورد في الدستور لا يرقى إلى تطلّعات وآمال الحراك الشعبي، ويتناقض كليًا مع روح الحراك.

وأضاف أن خارطة طريق السلطة لا تشكّل سبيل انتقال ديمقراطي سلمي وتوافقي. وختم بالقول إن على السلطة تغيير ترتيب شروط اللعبة السياسية، لتمهد بحق لعودة السلطة للشعب، على حدّ تعبيره.

إفلاس السلطة والأحزاب

وفي سياق التعقيب على نتائج الاستفتاء الدستوري، قال المدون والناشط السياسي يوسف دودو، في اتصال مع موقع “الترا جزائر”، إن الانتخابات ورغم أنها كانت موجّهة لصالح التصويت بـ “نعم”، “لم تكن مزورة ولم يحاول النظام تزوريها كما جرى في السابق من تضخيم وتلاعب في النتائج”.

وفي قراءة أوّلية يقول يوسف دودو، إن تراجع المشاركة بشكلِ كثيف يعني عودة “اللاثقة ” بين النظام والأغلبية الشعبية، مضيفًا أن نسبة المشاركة ونتائجها في الانتخابات الأخيرة، كشفت الأكاذيب والتزوير الواسع الحاصل سابقًا، معتبرًا أن نسبة 24 في المائة نسبة صحيحة وتعكس الواقع، كما رفعت الستار عن إفلاس الخطاب السياسي السلطوي والأحزاب والجمعيات المرتبطة بالسلطة.

وعلى العموم فإن نتائج الانتخابات ونسبة المشاركة كشفت عن عمق الأزمة السياسية في الجزائر، وعن وجود قطيعة بين المجتمع السياسي بما فيه السلطة والأحزاب والمواطن الجزائري، حيث تعيش السلطة عزلة سياسية رغم الهرولة والدعاية الإعلامية للانتخابات، ما يجعلها مطالبة بمزيدٍ من الانفتاح والحوار السياسي للخروج من الأزمة، وأن ممارسة المزيد من التضييق على الحرّيات والمساس بالمكتسبات الديمقراطية والمقاربة الأمنية في معالجة الأزمة يزيدها تعقيدًا.

عن موقع “الترا الجزائر” بتصرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.