- Advertisement -

- Advertisement -

- Advertisement -

نظام العسكر الجزائري يلجأ إلى صحافي مرتزق لتلميع صورته

لا تزال وسائل الإعلام الرسمية والصفحات المدعمة من قبل نظام العسكر الجزائري تثير جلبة حول مقال نشرته جريدة الواشنطن تايمز، والذي يمدح عبد المجيد تبون الرئيس المعيّن من قبل مؤسسة الجيش، ويتحدث عن الدروس التي يمكن أن يتعلمها العالم من الجزائر وعن القيادة الحكيمة للرجل القوي في قصر المرادية! وهو مقال مؤدى عنه حاول النظام الديكتاتوري من خلاله شراء ذمة أحد الأمريكيين لتلميع صورة الطغمة العسكرية المتحكمة في رقاب المواطنين الجزائريين منذ استقلال البلاد سنة 1962..

وجاء الرد سريعا من طرف نشطاء الحراك الشعبي والمتتبعين للشأن الجزائري، حيث كشفوا حقيقة أن الجزائر في الواقع دفعت من أموال “السكتمبري” للكذب عليه. وتسمية “السكتمبري” هي وصف للتهكم والسخرية من أصحاب شعار “باديسي نوفمبري” الذي رفع عقب انشقاق فصيل من متظاهري الحراك الشعبي وتبنوا ما يطرحه الجيش من تصورات لرسم المرحلة المقبلة، بحجة أن عقيدته ترتكز على خلفية ثورية (نوفمبرية) وإسلامية (باديسية). ويستظل تحت التسمية جمهور عريض من أصحاب الخلفيات العروبية الإسلامية ومعظم مناضلي أحزاب الموالاة، ممن كانوا يدعمون الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة طوال عشرين سنة، وها هم اليوم يدعمون تبون، الرئيس المعيّن من قبل الجيش لتنفيذ مخططاته وأجنداته والإبقاء على مرتكزات النظام الفاسد الذي حكم الجزائر منذ انقلاب محمد بوخروبة(الهواري بومدين) عقب استقلال البلاد..

واعتبر نشطاء الحراك الشعبي بالجزائر، أن مقال الواشنطن تايمز مجرد حدث فقاعة يدل على حقيقة صارت لا تخفى إلا على المغفلين والبلهاء، وهي أن النظام الجزائري يكذب على نفسه وعلى غيره، وأن غوغاء “السكتمبرية” من البلاهة والجهل ما يجعلهم يصدقون كل الأكاذيب المريحة التي تطيل من سكرتهم ..

- Advertisement -

ولا يميز هؤلاء الجاهلون بين جريدة عريقة مثل جريدة الواشنطن بوست، التي لا يمكن أن تنشر مثل هذا الهراء، وجريدة صغيرة كالواشنطن تايمز المشهورة أصلا بنشر هراء التيار المحافظ في الولايات المتحدة ..

وجريدة الواشنطن تايمز هي جريدة دعائية تتبع للتيار اليميني المتطرف والمحافظ في الولايات المتحدة ومعروفة بنشرها لمقالات عنصرية ومعادية للإسلام ومقالات تنكر الاحتباس الحراري والكثير من الحقائق العلمية، ومختلف نظريات المؤامرة المنتشرة بين أتباع اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، أي أنها جريدة للفئة “السكتمبرية” في الولايات المتحدة ..

من هو السكتمبري الأمريكي ؟

السكتمبريون الأمريكيون المعروفون بالـ” rednecks” هم الخزان الرئيسي الداعم لليمين المحافظ الأمريكي، وهم في الغالب من سكان الريف الأمريكي والولايات الجنوبية، وهم ذوو تعليم ضعيف في الغالب ويتبنون أفكارا يمينية محافظة معادية للسود واليهود والمسلمين وكل من يختلف عنهم. هم إنجيليون يرفضون الكثير من النظريات العلمية ويدعمون عادة أكثر المترشحين تطرفا في الحزب الجمهوري،  وأكثر المتمسكين بحق امتلاك الأسلحة ..

ليس غريبا إذا أن تلجأ الجزائر إلى شركة علاقات عامة يمينية لتلميع صورتها، فمؤسسات إعلامية عريقة كالواشنطن بوست لا يمكن أن تقبل بنشر ما يخدش مصداقيتها، لذلك لجأت السلطة الجزائرية إلى جريدة لا تملك أي مصداقية ولا يصدق هراءها إلا “السكتمبريون” الأمريكيون للكذب على نفسها وعلى شعبها ..

دعاية من أجل النظام وليس من أجل الجزائر :

في الواقع، فإن السفارة الجزائرية في واشنطن كانت قد وقعت سنة 2018 عقدا لسنة، مقابل مئات الآلاف من الدولارات مع شركة استشارية وعلاقات عامة لصاحبها دافيد كين David Keene.  ولا يجب أن نتفاجأ عندما نعلم ان هذا الأخير كان يعمل محررا في جريدة الواشنطن تايمز وكاتبا لمقالاتها الاقتتاحية، وكان رئيسا للاتحاد القومي للأسلحة وهو أقوى لوبي وتجمع يدعم حق المواطنين الأمريكيين امتلاك السلاح.. وبمعنى آخر مجرد صحفي مرتزق يكتب لصالح من يدفع ..

وليست مفاجأة أن يكون كاتب المقال، الذي هلل له “السكتمبريون”، هو نفسه دافيد كين الذي وقعت سفارة الجزائر مع شركته عقدا بقيمة 360.000 دولار للسنة ..

ومن المثير للشفقة أن يعتقد البعض أن حملات العلاقة العامة يمكنها أن تغطي الحقائق الواضحة، فتقارير السفارات الأجنبية في الجزائر ومراكز البحث والوكالات الدولية هي أكثر تأثيرا من مقال سخيف في جريدة صغيرة تحاول تلميع صورة بلد على حافة الانهيار بسبب تحكم طغمة عسكرية فاسدة همها الوحيد هو الحفاظ على مصالحها الشخصية واستغلال ريع النفط والغاز من اجل البقاء والتحكم الابدي في رقاب الجزائريين الذين هبوا جميعا لتنحية النظام الفسد ورموزه منذ انطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2019..

لذلك، يقول نشطاء الحراك، فإن مقال الواشنطن تايمز لا يعدو أن يكون مجرد حقنة مخدر أخرى للسكتمبري ولكافة المغفلين في الجزائر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.